{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا} إن اتهمنا: وهي مصر ، يريدون أهلها . {والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا} : وهي القافلة عن خبر ابنك.
قال لهم يعقوب: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} : على ما نالني.
وقيل: المعنى:"فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع . والصبر الجميل هو الذي لا شكو (ى) معه إلا إلى الله عز وجل ."
{عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} : يعني: يوسف ، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم) : بما (أجد) عليهم ، {الحكيم} في تدبيره.
قوله: {وتولى عَنْهُمْ وَقَالَ يا أسفى عَلَى يُوسُفَ} - إلى قوله - {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . والمعنى: وأعرض يعقوب عن بنيه ، وقال: يا حزناً على يوسف.
والأسف شدة الحزن . ثم حكى الله تعالى ذكر [ه] لنا أن/ عَيْنَيْ يعقوب أبيضتا من الحزن ، (ف) هو كظيم: أي: مكظوم ، أي مَمْلُوءٌ من الحزن ، ممسك عليه ، لا يبثه.
قال ابن زيد: الكظيم الذي أسكته الحزن.
وقال مجاهد: كظم الحزن: إذا أمسكه عليه ، لا يبثه .
وقال عطاء: كظ (ي) م: مكروب.
وقال السدي: كظيم من الغيظ . والكاظم في اللغة: الذي حزن لا يشكو حزنه وقال الحسن: وجد يعقوب على يوسف وُجْدَ سبعين ثَكْلَى وما ساء ظنه بالله ساعة قط ، من ليل ، ولا نهار.
(وروى الحسن عن النبي) صلى الله عليه وسلم:"وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته ، وخاف على دينه".
وقيل: إنما حَزِنَ (نَدَ) ماً على تسليمه لإخوته ، وهو صبي ، والحزن
ليس بمحظور.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين ، ويحزن القلب ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب".
وقال له أولاده: {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي: لا تزال تذكره . ولا تفتر من حبه.
{حتى تَكُونَ حَرَضاً} : أي ، ذا جهد ، وهو المريض البال (ي) .
وقال قتادة: حرضاً هَرِماً.