{حتى يَأْذَنَ لي أبي} بالقدوم عليه ، {أَوْ يَحْكُمَ الله لِي} أي: بالمن مع أخي ، فأمضي معه.
وقيل: المعنى: {يَحْكُمَ الله لِي} بالسيف ، فأحارب ، وآخذ أخي . قاله أبو صالح.
وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي بالخروج من أرض مصر ، وترك أخي .
وروي أن يهودا قال ليوسف: يا أيها الملك! إن لم تخلِّ سبيله معنا لأصيحَنَّ صيحةً لا يبقى في مدينتك حامل ، إلا أسقطت ما في بطنها . وكان ذلك في ولد يعقوب عند الغضب معروفاً . فكلَّم يوسف ابناً له صغيراً بالقبطية فقال له: ضع يديك بين كتفي يهوذا ، ولا يشعر بك أحد ، وكان الناس مجتمعين ، ف\خل الصبي بين الناس حتى وضع يده بين كتفي يهوذا ، فذهب غضبه ، فقال يهوذا: لقد مسني من ولد يعقوب ، ولم ير أحداً.
قوله: {ارجعوا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يا أبانا) } - إلى قوله - {إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} هذا قول روبيل لإخوته ، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب ، يعلموه
بالقصة على وجهها.
وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر ، ولم يرجع معهم.
وروي عن الكسائي أنه قرأ"سُرق"على ن لم يُسَمْ فاعله ، على معنى اتهم بالسرق . وقيل: معناه: علم منه السرق.
قوله: {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} : أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم ، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن ، إنما وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر.
وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته ، {إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} (في الحكم عندك) قاله ابن زيد .
قال لهم يعقوب ، ما يُدري ، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ، إلا بقولكم فقالوا: {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} في الحكم عندك وعندنا.
{وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} : أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق ، فيؤول أمره إلى هذا ، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل.