وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم ، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك . وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ} ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه . بل كتم قولهم وله صبر.
قوله: {الله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} : أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب .
ثم قالوا ليوسف: {يا أيها العزيز} أي: الملك {إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً} : يعنون كلفاً بحبه ، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} : في أفعالك.
وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته . قال يوسف {مَعَاذَ الله} : أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق.
{إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ} إن فعلنا ذلك.
قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام ، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف.
فلما أيس يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم.
{خَلَصُواْ نَجِيّاً} : أي:
انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم . فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون وقيل: بل (هو) كبيرهم ف السن (وهو) روبيل ، وهو ابن خالة يوسف . وهو الذي كان نهاهم عن قتله.
وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل ، والفهم لا في السن ، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل . فهو أولى الآية (قال لهم) :
{أَلَمْ تعلموا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ الله} في أخيكم هذا ، ومن قبل تفريطكم في يوسف ، وفعلكم فيه.
والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف .
و"ما"زائدة ، والمعنى: ومن قبل فرطكم في بيوسف/ ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على"أن".
ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم {فِي يُوسُفَ} ، فتكون {وَمِن قَبْلُ} في موضع الخبر.
قوله: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض} : أي: لن أبرح من أرض مصر.