يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ: سَوْفَ أَسْأَلُ رَبِّي أَنْ يَعْفُوَ عَنْكُمْ ذُنُوبَكُمُ الَّتِي أَذْنَبْتُمُوهَا فِيَّ وَفِي يُوسُفَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخَّرَ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ لِوَلَدِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى السَّحَرِ.
عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: كَانَ عَمٌّ لِي يَأْتِي الْمَسْجِدَ، فَسَمِعَ إِنْسَانًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُ، وَهَذَا سَحَرٌ، فَاغْفِرْ لِي قَالَ: فَاسْتَمَعَ الصَّوْتَ فَإِذَا هُوَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ بِقَوْلِهِ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} "
وَقَالَ آخَرُونَ: أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي هُوَ السَّاتِرُ عَلَى ذُنُوبِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُوهُمْ عَلَى يُوسُفَ {آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ}
يَقُولُ: ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} بَعْدَمَا دَخَلُوهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوهَا عَلَى يُوسُفَ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟