عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"قَالَ يَهُوذَا: أَنَا ذَهَبْتُ بِالْقَمِيصِ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ إِلَى يَعْقُوبَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ يُوسُفَ أَكَلَهُ الذِّئْبُ، وَأَنَا أَذْهَبُ الْيَوْمَ بِالْقَمِيصِ وَأُخْبِرُهُ أَنَّهُ حَيٌّ، فَأُفَرِّحُهُ كَمَا أَحْزَنْتُهُ، فَهُوَ كَانَ الْبَشِيرَ"
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} وَسُقُوطُهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَكَانَ يَقُولُ هَذَا فِي: «لَمَّا» وَ «حَتَّى» خَاصَّةً، وَيُذْكَرُ أَنَّ الْعَرَبَ تُدْخِلُهَا فِيهِمَا أَحْيَانًا وَتُسْقِطُهَا أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا} ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا} وَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ لَا مَوْضِعَ لَهَا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ، يُقَالُ: حَتَّى كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَحَتَّى أَنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا.
وَقَوْلُهُ: {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ}
يَقُولُ: أَلْقَى الْبَشِيرُ قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ.
وَقَوْلُهُ: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا}
يَقُولُ: رَجَعَ وَعَادَ مُبْصِرًا بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ مَا قَدْ عَمِّيَ {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ يَعْقُوبُ لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ وَلَدِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ يَا بَنِيَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَرُدُّ عَلَيَّ يُوسُفَ، وَيَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَكُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ كَانَتْ صَادِقَةٌ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ قَضَى أَنْ أَخِرَّ أَنَا وَأَنْتُمْ لَهُ سُجُودًا، فَكُنْتُ مُوقِنًا بِقَضَائِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ وَلَدُ يَعْقُوبَ الَّذِينَ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ: يَا أَبَانَا، سَلْ لَنَا رَبَّكَ يَعْفُ عَنَّا، وَيَسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا الَّتِي أَذْنَبْنَاهَا فِيكَ وَفِي يُوسُفَ فَلَا يُعَاقِبْنَا بِهَا فِي الْقِيَامَةِ {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} فِيمَا فَعَلْنَا بِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا. قَالَ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي}