وهو القميص الذي ألبس جبريل إبراهيم ، حين ألقي في النار ، فبردت عليه النار ، فصار عند إسحاق ، ثم صار عند يعقوب ، فجعله يعقوب في عوذة ، وعلقه في عنق يوسف ، فكان معه حين ألقي في الجب ، ونزع عنه القميص ، فبشره جبريل ، وألبسه عي ألج ، وكان القميص معه ، وقال لإخوته: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} وذلك أنه سألهم ، فقال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فارقه بنيامين ، عمي من الحزن.
قال: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} فألقوه على وجه أبي ، يأت بصيراً ، كما كان أول مرة.
ثم قال: {وَائْتُونِي بَأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} فاختلفوا فيما بينهم.
فقال كل واحد منهم: أنا أذهب به.
فقال يوسف: يذهب به الذي ذهب بقميصي الأول.
فقال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص الأول ، وهو ملطخ بالدم ، وأخبرته بأنه قد أكله الذئب ، وأنا اليوم أذهب بالقميص ، فأخبره أنه حي ، وأفرحه ، كما أحزنته.
وأمر لهم بالهدايا ، والدواب ، والرواحل ، فتوجهوا نحو كنعان.
قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} يعني: خرجت العير من مصر {قَالَ أَبُوهُمْ إنَّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} قال ابن عباس: لما خرجت العير ، هاجت ريح ، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال ، فقال يعقوب: إني لأشم ريح يوسف {لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُون} يقول لولا أن تعيروني ، وتجهلوني.
يقال: فنده الهرم إذا خلط في كلامه {قَالُوا تَالله إنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} يعني: ولد ولده قالوا ليعقوب: إنك مختلط في الكلام كما كنت في القديم من ذكر يوسف.