فدعا يوسف السيافين ، وأمر بإخوته بأن يقتلوا جميعاً ، فاستغاثوا كلهم ، وصرخوا ، وقالوا: إن لم ترحمنا ، فارحم الشيخ الضعيف.
فإنه قد جزع على ولد واحد ، فكيف وقد أهلكت أولاده كلهم.
{قَالَ} لهم يوسف {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جاهلون} يعني: شابون ، مذنبون ، ووصف لهم ما فعلوا به.
{قَالُواْ أَءنَّكَ لاَنتَ يُوسُفُ} قرأ ابن كثير {إِنَّكَ لاَنتَ} بهمزة واحدة ، وكسر الألف.
يعني: حققوا أنه يوسف.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، وابن عامر: {أَءنَّكَ} بهمزتين على معنى الاستفهام.
يعني: إنك يوسف أم لا؟ وقرأ نافع وأبو عمرو ، {آينك} بهمزة واحدة مع المد.
ومعناه: مثل الأول على معنى الاستفهام {يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِى قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا} يعني: أنعم علينا بالصبر {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} أي: يتق الله {وَيِصْبِرْ} على البلاء {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} أي: ثواب الصابرين.
قوله تعالى: {قَالُواْ تالله لَقَدْ اثَرَكَ الله عَلَيْنَا} يعني: إخوة يوسف اعتذروا إليه ، وقالوا: لقد فضلك الله علينا ، واختارك {وَإِن كُنَّا لخاطئين} يقول: وقد كنا لعاصين لله فيما صنعنا بك {قَالَ} يوسف عليه السلام {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ اليوم} يعني: لا تعيير عليكم اليوم ، ولا عيب ، ولا عار عليكم ، وأصل التثريب: الإفساد.
ويقال: أثربت الأمر علينا إذا أفسدت.
ثم قال: {يَغْفِرَ الله لَكُمْ} فيما فعلتم {وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين} من غيره.
ثم قال تعالى: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} وروي عن وهب بن منبه قال: كان القميص من الجنة.