ويقال: إنا لم نطلع على أنه سرق ولكنهم سرقوه.
قوله تعالى ؛ {واسئل القرية التي كُنَّا فِيهَا} يعني: أهل القرية.
قال الكلبي: وهي قرية من قرى مصر.
ويقال: هي مصر بعينها.
ويقال: هو المنزل المؤذن فيه ، إنكم لسارقون {والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا} يعني: سل أهل العير الذين كانوا معنا من أرض كنعان {وِإِنَّا لصادقون} في قولنا.
فرجعوا إلى يعقوب بذلك القول ، فاتهمهم ، فقال: كلما خرجتم من عندي ، نقصتم واحداً ، ذهبتم مرة ، فنقصتم يوسف.
وذهبتم مرة ، فنقصتم شمعون.
وذهبتم الآن ، ونقصتم بنيامين.
فقد صرتم كالذئاب ، يأكل بعضهم بعضاً.
ثم قال تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} قال يعقوب اشتهت ، وزينت لكم قلوبكم {أمْراً} فصنعتموه {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يعني: عليّ صبر جميل ، حسن ، من غير جزع ، لا أشكو فيه إلى أحد {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا} يعني: لعل الله أن يرد عليّ يوسف ، ويهوذا ، وبنيامين {إِنَّهُ هُوَ العليم} بمكانتهم {الحكيم} أن يردهم عليّ.
قوله تعالى: {وتولى عَنْهُمْ} يعني: أعرض عن بنيه وخرج عنهم {وَقَالَ يأَبَتِ دَخَلُواْ على يُوسُفَ} يعني: يا حزناً ، والأسف: أشد الحسرة {وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن} يعني: من البكاء {فَهُوَ كَظِيمٌ} يعني: مغموماً ، مكروباً ، يتردد الحزن في جوفه.
والكظيم والكاظم بمعنى واحد مثل القدير والقادر.
وهو المتمسك على حزنه ، لا يظهره ، ولا يشكوه.
وروي عن الحسن أنه قال: مكث يعقوب ثمانين سنة ، ما تجف دموعه ، ولا يفارق قلبه الحزن يوماً ، وما كان على الأرض يومئذٍ أحد أكرم على الله منه.
قال: وألقي يوسف في الجب ، وهو يومئذٍ ابن سبع سنين ، وغاب عن أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعدما جمع الله شمله ثلاثاً وعشرين سنة.
وروي عن ابن عباس أنه قال: غاب يوسف عنه اثنين وعشرين سنة.