وقد جمعوا بين القسم والتعجب في قولهم (تالله) فأكدوا أن تذكره يوسف سوف يؤدي به إلى الهلاك، وأرادوا بذلك أن يصرفوه عن فعله هذا، وتعجبوا في الآن ذاته من تذكره يوسف بعد هذا الزمن الطويل على فقده وغيابه عنه.
إخوة يوسف .. من الشك إلى اليقين
ويعود أبناء يعقوب (عليه السلام) إلى مصر، ويسألهم يوسف (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) وهذا سؤال من باب الإخبار. وإخبارهم بأمر كان ما يزال سرّاً بينهم أمر مثير للاستغراب فـ (قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ) وجاؤوا بمؤكدين (إنّ - اللام في لأنت) وهنا لا بد من أن نتوقف قليلاً:
هل كان إخوة يوسف في حاجة إلى هذا التساؤل حتى يكتشفوا أن عزيز مصر ما هو إلا أخوهم يوسف .. ؟؟
إن الانتقال من أقصى الغفلة وعدم المعرفة بشخصية يوسف إلى أقصى المعرفة وآخر حدودها أمر أكبر من أن يثيره تساؤل سيدنا يوسف (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) وكان الأولى بهذا التساؤل أن يثير في أنفسهم شكوكاً بأن أخاهم الذي استبقاه العزيز عنده هو من أخبره بقصة ذهابهم بيوسف وعودتهم دونه ... لكن ذلك لم يحدث!!!
لا شك إذاً أن إخوة يوسف كان قد تسرب إلى نفوسهم أن ثمة شيئاً في ملامح العزيز يشابه شخصية يوسف، لكن عقولهم سرعان ما استبعدت الأمر وأنكرته لفقدان الإشارات الدالة عليه.
ولنعد إلى قوله تعالى في وصف أول لقاء جمع بين يوسف وإخوته: (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) .
فأي معنى تحمله عبارة: (وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) ؟
وما هو الإنكار هنا؟
إذا كان الإنكار - لغوياً - ضد المعرفة (حسب التعبير المعجمي) فهل يعني هذا أن الإنكار هو الجهل وعدم المعرفة مطلقاً كما جاء في تفسير (وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) !؟
وماذا نقول إذاً في قوله تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) / النحل (83) ؟؟