فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233693 من 466147

ثم وُضِعَ الصواع في رحل أخيه (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) .

فما كان من إخوته لما سمعوا ذلك إلا أن قالوا (تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) وقد جاء قولهم مؤكداً بالقسم (تالله) ، و (لقد) وذلك على الرغم من ثقتهم ببراءتهم من هذه التهمة، لكن الاتهام الذي جاء مؤكداً بمؤكدين (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) كان لا بد من الردّ عليه برد مشفوع بالتوكيد، خصوصاً أن أخوة يوسف تعوّدوا أن يكونوا موضع الشك والشبهة، ولو كانوا في غير هذا الموضع لأجابوا إجابة الواثق المتأكد من براءته (لسنا سارقين) . كقول يوسف حين اتهمته امرأة العزيز أمام زوجها بأنه كان يراودها عن نفسها، فـ (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) هكذا دون قسم أو توكيد، بل هي إجابة الواثق من براءته، المتأكد من طهره وعفته.

وعاد إخوة يوسف إلى أبيهم دون أخيهم (بنيامين) فقالوا (يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) ، ولأنهم ليسوا موضع ثقة عند أبيهم قالوا (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقولهم (إِنَّا لَصَادِقُونَ) رغم ما فيه من المؤكدات لا يكفي - لو جاء وحده - لإقناع أبيهم بصدقهم، لذا كان من الضروري أن يُشهدوا على ما جاؤوا به أهل القرية التي كانوا فيها، وأصحاب الإبل الذين أقبلوا معهم.

لكن سيّدنا يعقوب، وقد كذبوا عليه في أمر يوسف، ما كان ليصدقهم هذه المرة (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا) . لقد أعادوا إليه مرارة فقده يوسف فـ (تَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) وأثار هذا الأمر استغرابهم (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت