فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233665 من 466147

وتخلو حياتهم من نِعَم الحضارة . ففي الحضارة يحضر إليك كل ما تطلب ، ولكن الحياة في البدو تُحتِّم أن يذهب الإنسان إلى حيث يجد الخير ؛ ولذلك تستقر الحياة في الحضر عنها في البادية .

ويعطينا الشاعر أحمد شوقي رحمة الله عليه صورة تبين الفارق بين البدو والحضر ، حين صنع مناظرة بين واحدة تتعصب للبدو ، وأخرى تتعصب للحضر . فقال:

فأنا مِنَ البِيدِ يا ابن جُرَيج ... ومن هذه العِيشَة الجَافِيه

ومن حَالبِ الشاة في موضعٍ ... ومن مُوقِد النارِ في نَاحِيه

مُغَنِّيكُمو معبدٌ والغَريق ... وقَيْنتنا الضبع العَاوِيه

هُمْ يأكلونَ فُنونَ الطهاةِ ... ونحن نأكل ما طَهَتِ المَاشِيه

فابن جريج يشكو السَّأَم من حياة البادية ، حيث لا يرى إلا المناظر المُعَادة من حَلْبٍ لشاة ، أو إشعال نار ، ولا يسمع كأهل الحضر صوت المُغنِّين المشهورين في ذلك الزمن ؛ بل يسمع صوت الضِّبَاع العاوية ، ولا يأكل مثل أهل الحضر ما قام بِطَهْيهِ الطُّهاة ؛ بل يأكل اللبن وهو ما تقدمه لهم الماشية .

وتردُّ ليلى المتعصِّبة للبادية:

قد اعتسفتْ هِنْدُ يا ابنَ جرَيج ... وكانت على مَهْدِها قَاسيه

فَمَا البِيِد إلاّ دِيَارُ الكِرَام ... ومنزِلةُ الذِّمَمِ الوَاقِيه

لها قِبْلةُ الشمسِ عند البُزُوغِ ... وللحضر القبلة الثانيه

ونحنُ الرَّياحِين مِلْء الفضاءِ ... وهُنَّ الرَّياحِينُ في آنِيه

ويَقْتُلنا العِشْقُ والحَاضِراتُ ... يَقُمْنَ من العِشق في غَامِيه

وقولها"اعتسفت"يعني"ظلمت"، أي: أن هنداً ظلمت البيد يا ابن جريج ، ثم جاءت بميزات البدو ؛ فأوضحت أن بنات البادية كالرياحين المزروعة في الفضاء الواسع ، عكس بنات الحَضَر التي تشبه الواحدة منهن الريحانة المزروعة في أُصص الزرع ، أو أي آنية أخرى .

ثم تأتي إلى القيم ؛ فتفخر أن بنت البادية يقتلها العِشْق ، ولا تنال ممَّنْ تعشق شيئاً ؛ فتنسلّ وتموت ، أما بنت الحضر ؛ فصحتها تأتي على الحب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت