فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233626 من 466147

وأما تقبيل اليد فإنه من فعل الأعاجم ، ولا يتبعون على أفعالهم التي أحدثوها تعظيماً منهم لكبرائهم ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم عند رؤوس أكاسرتها"فهذا مثله.

ولا بأس بالمصافحة ؛ فقد صافح النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة ، وأمر بها ، وندب إليها ، وقال:"تصافحوا يذهب الغِلّ"وروى غالب التَّمَّار عن الشّعبيّ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقوا تَصافحوا ، وإذا قدموا من سفر تَعانقوا ؛ فإن قيل: فقد كره مالك المصافحة؟ قلنا: روى ابن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة ، وذهب إلى هذا سُحْنون وغيره من أصحابنا ؛ وقد روي عن مالك خلاف ذلك من جواز المصافحة ، وهو الذي يدلّ عليه معنى ما في الموطأ ؛ وعلى جواز المصافحة جماعة العلماء من السلف والخلف.

قال ابن العربي: إنما كره مالك المصافحة لأنه لم يرها أمراً عاماً في الدِّين ، ولا منقولاً نقل السلام ؛ ولو كانت منه لاستوى معه.

قلت: قد جاء في المصافحة حديث يدلّ على الترغيب فيها ، والدّأب عليها والمحافظة ؛ وهو ما رواه"البَرَاء بن عازب قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فقلت: يا رسول الله! أن كنت لأحسب أن المصافحة للأعاجم؟ فقال: نحن أحق بالمصافحة منهم ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودةً بينهما ونصيحةً إلا أُلقيت ذنوبُهما بينهما".

قوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السجن} ولم يقل من الجُبّ استعمالا للكرم ؛ لئلا يُذكِّر إخوته صنيعهم بعد عفوه (عنهم) بقوله:"لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ".

قلت: وهذا هو الأصل عند مشايخ الصوفية: ذِكْرُ الجَفَا في وقت الصَّفَا جَفَا ؛ وهو قول صحيح دَلَّ عليه الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت