وأخبروا بما جرى لهم مع العزيز الذي على إهراء مصر ، وأنهم استدعى منهم العزيز أن يأتوا بأخيهم حتى يتبين صدقهم أنهم ليسوا جواسيس ، وقولهم: منع منا الكيل ، إشارة إلى قول يوسف: فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي.
ويكون منع يراد به في المستأنف ، وإلا فقد كيل لهم.
وجاؤوا أباهم بالميرة ، لكنْ لما أنذروا بمنع الكيل قالوا: منع.
وقيل: أشاروا إلى بعير بنيامين الذي منع من الميرة ، وهذا أولى بحمل منع على الماضي حقيقة ، ولقولهم: فأرسل معنا أخانا نكتل ، ويقويه قراءة يكتل بالياء أي: يكتل أخونا ، فإنما منع كيل بعيره لغيبته ، أو يكن سبباً للاكتيال.
فإن امتناعه في المستقبل تشبيه ، وهي قراءة الأخوين.
وقرأ باقي السبعة بالنون أي: نرفع المانع من الكيل ، أو نكتل من الطعام ما نحتاج إليه ، وضمنوا له حفظه وحياطته.
قال: هل آمنكم ، هذا توقيف وتقرير.
وتألم من فراقه بنيامين ، ولم يصرح بمنعه من حمله لما رأى في ذلك من المصلحة.
وشبه هذا الائتمان في ابنه هذا بائتمانه إياهم في حق يوسف.
قلتم فيه: وإنا له لحافظون ، كما قلتم في هذا ، فأخاف أن تكيدوا له كما كدتم لذلك ، لكن يعقوب لم يخف عليه كما خاف على يوسف ، واستسلم لله وقال: فالله خير حفظاً ، وقرأ الأخوان وحفص: حافظاً اسم فاعل ، وانتصب حفظاً وحافظاً على التمييز ، والمنسوب له الخير هو حفظ الله ، والحافظ الذي من جهة الله.
وأجاز الزمخشري أن يكون حافظاً حالاً ، وليس بجيد ، لأن فيه تقييد خير بهذه الحال.
وقرأ الأعمش: خير حافظ على الإضافة ، فالله تعالى متصف بالحفظ وزيادته على كل حافظ.
وقرأ أبو هريرة: خير الحافظين ، كذا نقل الزمخشري.
وقال ابن عطية: وقرأ ابن مسعود ، فالله خير حافظاً وهو خير الحافظين.
وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيراً لقوله: فالله خير حافظاً ، لا أنها قرآن.