فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231920 من 466147

وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْكَلَامِ الَّذِي قِيلَ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شَرْحٍ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَرَى أَنَّ التَّوَرُّعَ عَنِ الْأَشْيَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ مُتَّسِعَةُ الْأَكْنَافِ، وَاسِعَةُ الْأَرْجَاءِ.

فَالْعَارِفُ وَاسِعٌ مُوَسَّعٌ، وَالسِّعَةُ تُطْفِئُ نُورَ الْوَرَعِ، فَالْعَارِفُ لَا تَنْقُصُ مَعْرِفَتُهُ وَرَعَهُ، وَلَا يُخَالِفُ وَرَعُهُ مَعْرِفَتَهُ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمُ: الْعَارِفُ لَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا؛ لِاسْتِبْصَارِهِ بِسِرِّ اللَّهِ فِي الْقَدَرِ، فَعِنْدَهُ: أَنْ مُشَاهَدَةَ الْقَدَرِ وَالْحَقِيقَةِ الْكَوْنِيَّةِ: هُوَ غَايَةُ الْمَعْرِفَةِ، وَإِذَا شَاهَدَ الْحَقِيقَةَ عَذَرَ الْخَلِيقَةَ؛ لِأَنَّهُمْ مَأْسُورُونَ فِي قَبْضَةِ الْقَدَرِ، فَمَنْ يَعْذُرُ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ وَالْجَرَائِمِ، بَلْ أَرْبَابَ الْكُفْرِ فَهُوَ أَبْعَدُ خَلْقِ اللَّهِ عَنِ الْوَرَعِ، بَلْ لِظَلَامِ مَعْرِفَتِهِ قَدْ أَطْفَأَ نُورَ إِيمَانِهِ.

قَوْلُهُ"بَاطِنُ الْعِلْمِ الَّذِي يَنْقُضُهُ ظَاهِرُ الْحُكْمِ"فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْمُنْحَرِفُونَ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى السُّلُوكِ، فَإِنَّهُمْ يَقَعُ لَهُمْ أَذْوَاقٌ وَمَوَاجِيدُ، وَوَارِدَاتٌ تُخَالِفُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ، وَتَكُونُ تِلْكَ مَعْلُومَةً لَهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ جَحْدُهَا، فَيَعْتَقِدُونَهَا وَيَتْرُكُونَ بِهَا ظَاهِرَ الْحُكْمِ، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَهُوَ الَّذِي انْتَقَدَ أَئِمَّةَ الطَّرِيقِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَصَاحُوا بِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَبَدَّعُوهُمْ وَضَلَّلُوهُمْ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت