فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231916 من 466147

وَقِيلَ لِلْجُنَيْدِ: إِنَّ أَقْوَامًا يَدَّعُونَ الْمَعْرِفَةَ، يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يَصِلُونَ بِتَرْكِ الْحَرَكَاتِ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى؟ فَقَالَ الْجُنَيْدُ: هَذَا قَوْلُ أَقْوَامٍ تَكَلَّمُوا بِإِسْقَاطِ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ عِنْدِي عَظِيمٌ، وَالَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الَّذِي يَقُولُ هَذَا، إِنَّ الْعَارِفِينَ بِاللَّهِ أَخَذُوا الْأَعْمَالَ عَنِ اللَّهِ، وَإِلَى اللَّهِ رَجَعُوا فِيهَا، وَلَوْ بَقِيتُ أَلْفَ عَامٍ لَمْ أَنْقُصْ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ذَرَّةً إِلَّا أَنْ يُحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا.

وَمِنْ عَلَامَاتِ الْعَارِفِ: أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ وَلَا يُخَاصِمُ، وَلَا يُعَاتِبُ، وَلَا يَرَى لَهُ عَلَى أَحَدٍ فَضْلًا، وَلَا يَرَى لَهُ عَلَى أَحَدٍ حَقًّا.

وَمِنْ عَلَامَاتِهِ: أَنَّهُ لَا يَأْسَفُ عَلَى فَائِتٍ، وَلَا يَفْرَحُ لِآتٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْأَشْيَاءِ بِعَيْنِ الْفَنَاءِ وَالزَّوَالِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ كَالظِّلَالِ وَالْخَيَالِ.

وَقَالَ الْجُنَيْدُ: لَا يَكُونُ الْعَارِفُ عَارِفًا حَتَّى يَكُونَ كَالْأَرْضِ يَطَؤُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَكَالسَّحَابِ يُظِلُّ كُلَّ شَيْءٍ، وَكَالْمَطَرِ يَسْقِي مَا يُحِبُّ وَمَا لَا يُحِبُّ.، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: يَخْرُجُ الْعَارِفُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ مِنْ شَيْئَيْنِ: بُكَاءٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَثَنَاءٍ عَلَى رَبِّهِ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ وَعُيُوبِهِ وَآفَاتِهِ، وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ وَكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، فَهُوَ شَدِيدُ الْإِزْرَاءِ عَلَى نَفْسِهِ، لَهِجٌ بِالثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ.

وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: إِنَّمَا نَالُوا الْمَعْرِفَةَ بِتَضْيِيعِ مَا لَهُمْ وَالْوُقُوفِ مَعَ مَا لَهُ.

يُرِيدُ تَضْيِيعَ حُظُوظِهِمْ، وَالْوُقُوفَ مَعَ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَتُغْنِيهِمْ حُقُوقُهُ عَنْ حُظُوظِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت