وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وهمت فعل ماض وهي فاعله وبه متعلقان بهمت ، وهمّ فعل ماض وهو فاعله وبها متعلقان بهم ولو لا حرف امتناع لوجود وأن وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي لو لا رؤيته برهان ربه ماثل أمامه وجواب لو لا محذوف أي لواقعها واختلف في البرهان الذي رآه ، وللمفسرين فيه كلام طويل يرجع إليه في المطولات وحسبنا أن ننقل عبارة أبي حيان. قال:"والذي اختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه هم بها البتة بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول: لقد قارفت لو لا أن عصمك اللّه ولا تقول"
إن جواب لو لا متقدم عليها وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذلك بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز تقديم أجوبتها عليها وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري وأبو العباس المبرد بل نقول إن جواب لو لا محذوف لدلالة ما قبله عليه كما يقول جمهور البصريين في قول العرب أنت ظالم إن فعلت فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ولا يدل قوله أنت ظالم على ثبوت الظلم بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل وكذلك هنا التقدير: لو لا أن رأى برهان ربه لهمّ بها فكان يوجد الهم على تقدير انتفاء رؤية البرهان لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهم ، وهذا كلام جيد يؤيد ما ذهبنا إليه في الإعراب فتدبره.