ومثل هذا قول الحكماء: إِن كان القَدَر حقاً، فالحرص باطل، وإِن كان الموت يقيناً، فالطمأنينة إِلى الدنيا حمق.
والجواب الثاني: أن الشاهد لم يقطع بالقول، ولم يعلم حقيقة ما جرى، وإِنما قال ما قال على جهة إِظهار ما يسنح له من الرأي، فكان معنى قوله:"وشهد شاهد"أعلم وبيَّن.
فقال: الذي عندي من الرأي أن نقيس القميص ليوقَف على الخائن.
فهذان الجوابان يدلان على أن المتكلم رجل.
فإن قلنا: إِنه صبي في المهد، كان دخول الشرط مصحِّحاً لبراءة يوسف، لأن كلام مثله أعجوبة ومعجزة لا يبقى معها شك.
قوله تعالى: {فلما رأى قميصه} في هذا الرائي والقائل: {إِنه من كيدكن} قولان:
أحدهما: أنه الزوج.
والثاني: الشاهد.
وفي هاء الكناية في قوله:"إِنه من كيدكن"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى تمزيق القميص، قاله مقاتل.
والثاني: إِلى قولها:"ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً"فالمعنى: قولكِ هذا من كيدكن، قاله الزجاج.
والثالث: إِلى السوء الذي دعته إِليه، ذكره الماوردي.
قال ابن عباس:"إِن كيدكن"أي: عملكن"عظيم"تخلطن البريء والسقيم.
قوله تعالى: {يوسف أعرض عن هذا} المعنى: يا يوسف أعرض.
وفي القائل له هذا قولان:
أحدهما: أنه ابن عمها وهو الشاهد، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الزوج، ذكره جماعة من المفسرين.
قال ابن عباس: أَعرضْ عن هذا الأمر فلا تذكره لأحد، واكتمه عليها.
وروى الحلبي عن عبد الوراث:"يوسف أعرَضَ عن هذا"بفتح الراء على الخبر.
قوله تعالى: {واستغفري لذنبك} فيه قولان:
أحدهما: استعفي زوجك لئلا يعاقبَكِ، قاله ابن عباس.
والثاني: توبي من ذنبكِ فإِنكِ قد أثمتِ.
وفي القائل لهذا قولان.
أحدهما: ابن عمها.
والثاني: الزوج.
قوله تعالى: {إِنكِ كنتِ من الخاطئين} يعني: من المذنبين. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}