يقول الأمير مصطفى الشهابي:"إن اللهجات العربية العامية تعد بالعشرات بل بالمئات وكلها اليوم لا ضابط لها من نطاق أو صرف أو نحو أو اشتقاق أو تحديد لمعنى الألفاظ؛ فهي كلام العامة يستعمل في الأغراض المعاشية وفي علاقات الناس بعضهم ببعض .. وهذا الكلام وقتي لا يثبت على مرور الأيام، وموضعي لا يتجول من قطر عربي إلى قطر عربي آخر .. ومعناه أن اللهجات العامية لا يمكن أن تكون لغات علم وأدب وثقافة وليس في مقدورها أن تعيش طويلاً وأن يعم بعضها أو كلها، الأقطار العربية كافة، وكل ما يكتب بلهجة عامية يظل محصوراً في قطره وقلما يفهمه غير أبناء ذلك القطر أو غير طائفة من أبناء ذلك القطر، فإذا تدارسنا حقائق هذه اللهجات ووضعنا لكل منها قواعد رجراجة، فماذا تكون مغبة هذا العمل .. إن أخشى ما نخشاه أن يستهوي هذا الموضوع عقول بعض هؤلاء الطلاب فيعكفوا على معالجة تنظيم الكتابة والتأليف باللهجات المختلفة وعلى طبع هذه الرطانات ونشرها فتكون النتيجة تشويشاً وضرراً يباعِد بعض الأقطار العربية عَن بعض، بدلاً من أن يتوحد بلغتها، أي تكون النتيجة مخالفة تماماً المخالفة لِمَا يتوقع من تدريس اللهجات العامية في خدمة الفصحى".
أما القول بأن تدريس هذه اللهجات يفضي إلى معرفة مشكلات الفصحى وإلى مداواة أدوائها فهو قول ضعيف في نظرنا؛ فأدوات الفصحى معروفة تحتاج إلى مَن يعالجها بإخلاص ونشاط وصبر ومثابرة وأهمها وضع المصطلحات العلمية أو تحقيقها وتبسيط قواعد الكتابة والإعراب والصرف والنحو وتبسيط الكثير من تعليلات القواعد الصرفية والنحوية.