فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229530 من 466147

واختلفوا في همِّه بها على خمسة أقوال:

أحدها: أنه كان من جنس همِّها ، فلولا أن الله تعالى عصمه لفعل ، وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، والسدي ، وهو قول عامة المفسرين المتقدمين ، واختاره من المتأخرين جماعة منهم ابن جرير ، وابن الأنباري.

وقال ابن قتيبة: لا يجوز في اللغة: هممت بفلان ، وهمّ بي ، وأنت تريد: اختلاف الهمَّين.

واحتجَ منْ نصر هذا القول بأنه مذهب الأكثرين من السلف والعلماء الأكابر ، ويدل عليه ما سنذكره من أمر البرهان الذي رآه.

قالوا: ورجوعه عما همّ به من ذلك خوفاً من الله تعالى يمحو عنه سيء الهمِّ ، ويوجب له علوَّ المنازل ، ويدل على هذا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ثلاثة خرجوا فلجؤوا إِلى غار ، فانطبقت عليهم صخرة ، فقالوا: ليذكر كل واحد منكم أفضل عمله.

فقال أحدهم: اللهم إِنك تعلم أنه كانت لي بنت عم فراودتها عن نفسها فأبت إِلا بمائة دينار ، فلما أتيتها بها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة ، أُرعدتْ وقالت: إِن هذا لعملٌ ما عملته قطُّ ، فقمت عنها وأعطيتها المائة الدينار ، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرِج عنا ، فزال ثلث الحجر.

والحديث معروف ، وقد ذكرته في"الحدائق"فعلى هذا نقول: إِنما همت ، فترقَّت همَّتها إِلى العزيمة ، فصارت مصرَّة على الزنا.

فأما هو ، فعارضه ما يعارض البشر من خَطَرَاتِ القلب ، وحديث النفس ، من غير عزم ، فلم يلزمه هذا الهمُّ ذنباً ، فإن الرجل الصالح قد يخطر بقلبه وهو صائم شرب الماء البارد ، فإذا لم يشرب لم يؤاخذ بما هجس في نفسه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم"عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم أو تعمل"وقال صلى الله عليه وسلم"هلك المصرّون"، وليس الإِصرار إِلا عزم القلب ، فقد فرَّق بين حديث النفس وعزم القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت