وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء بغير همز.
قال الزجاج: وهو أجود اللغات ، وأكثرها في كلام العرب ، ومعناها: هلم لك ، أي: أقبل على ما أدعوك إِليه ، وقال الشاعر:
أَبْلِغْ أمِيْرَ المُؤْمِنْينَ أَخَا العِرَاقِ إِذَا أَتَيْتَا ...
أَنَّ العِرَاقَ وأَهْلَهُ عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَا ...
أي: فأقبل وتعال.
وقال ابن قتيبة: يقال: هيَّت فلان لفلان: إِذا دعاه وصاح به ، قال الشاعر:
قد رابني أنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا ...
لو كانَ مَعْنِيَّاً بها لَهَيَّتَا
أي: صار ذا سكوت.
واختلف العلماء في قوله:"هيت لك"بأي لغة هي ، على أربعة أقوال:
أحدها: أنها عربية ، قاله مجاهد.
وقال ابن الأنباري: وقد قيل: إِنها من كلام قريش ، إِلا أنها مما درس وقلَّ في أفواههم آخراً ، فأتى الله به ، لأن أصله من كلامهم ، وهذه الكلمة لا مصدر لها ، ولا تصرُّف ، ولا تثنية ، ولا جمع ، ولا تأنيث ، يقال للاثنين: هيت لكما ، وللجميع: هيت لكم ، وللنسوة: هيت لَكُنَّ.
والثاني: أنها بالسريانية ، قاله الحسن.
والثالث: بالحورانية ، قاله عكرمة ، والكسائي.
وقال الفراء: يقال: إِنها لغة لأهل حوران ، سقطت إِلى أهل مكة فتكلموا بها.
والرابع: أنها بالقبطية ، قاله السدي.
قوله تعالى: {قال معاذ الله} قال الزجاج: هو مصدر ، والمعنى: أعوذ بالله أن أفعل هذا ، يقال: عذت عياذاً ومعاذاً ومعاذة.
{إنه ربي} .
أي: إِن العزيز صاحبي {أحسن مثواي} ، قال: ويجوز أن يكون"إِنه ربي"يعني الله عز وجل"أحسن مثواي"أي: تولَّاني في طول مُقامي.
قوله تعالى: {إِنه لا يفلح الظالمون} أي: إِن فعلت هذا فخنته في أهله بعدما أكرمني فأنا ظالم.
وقيل: الظالمون هاهنا: الزناة.
قوله تعالى: {ولقد همَّت به} الهم بالشيء في كلام العرب: حديث المرء نفسه بمواقعته مالم يواقع.
فأما همّ أزليخا ، فقال المفسرون: دعته إِلى نفسها واستلقت له.