قوله تعالى: {وكذلك نجزي المحسنين} أي: ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف وحراسته ، نثيب من أحسن عمله ، واجتنب المعاصي ، فننجِّيه من الهلكة ، ونستنفذه من الضلالة فنجعله من أهل العلم والحكمة كما فعلنا بيوسف.
وفي المراد بالمحسنين هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: الصابرون على النوائب.
والثاني: المهتدون ، رويا عن ابن عباس.
والثالث: المؤمنون.
قال محمد بن جرير: هذا ، وإِن كان مخرج ظاهره على كل محسن ، فالمراد به محمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى: كما فعلتُ بيوسف بعد مالقي من البلاء فمكَّنته في الأرض وآتيته العلم ، كذلك أفعل بك وأنجيك من مشركي قومك.
قوله تعالى: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} أي: طلبت منه المواقعة ، وقد سبق اسمها.
قال الزجاج: المعنى: راودته عما أرادته مما يريد النساء من الرجال.
{وقالت هيت لك} قرأ ابن كثير:"هَيْتُ لك"بفتح الهاء وتسكين الياء وضم التاء.
وقرأ نافع ، وابن عامر:"هِيتَ لك"بكسر الهاء وتسكين الياء وفتح التاء ، وهي مروية عن علي بن أبي طالب.
وروى الحُلواني عن هشام عن ابن عامر مثله ، إِلا أنه همزه.
قال أبو علي الفارسي: هو خطأ.
وروي عن ابن عامر:"هِئْتُ لك"بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء ، وهي قراءة ابن عباس ، وأبي الدرداء ، وقتادة.
قال الزجاج: هو من الهيئة ، كأنها قالت: تهيأت لك.
وعن ابن محيصن ، وطلحة بن مصرف ، مثل قراءة ابن عباس ؛ إِلا أنها بغير همز ، وعن ابن محيصن بفتح الهاء وكسر التاء ، وهي قراءة أبي رزين ، وحميد.
وعن الوليد بن عتبة بكسر الهاء والتاء مع الهمز ، وهي قراءة أبي العالية.
وقرأ ابن خثيم مثله ، إِلا أنه لم يهمز.
وعن الوليد بن مسلم عن نافع بكسر الهاء وفتح التاء مع الهمز ، وقرأ ابن مسعود ، وابن السميفع ، وابن يعمر ، والجحدري:"هُيِّئتُ لك"برفع الهاء والتاء وبياء مشددة مكسورة بعدها همزة ساكنة.
وقرأ أُبَيُّ بن كعب:"ها أنا لك".