فقالوا: {إِنا كنا خاطئين} [يوسف 97] ، ثم أرادوا أن يمحوا محبَّته من قلب أبيه ، فازدادت ، ثم أرادت أزليخا أن تلقي عليه التهمة بقولها: {ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً} [يوسف 25] ، فغلب أمره ، حتى شهد شاهد من أهلها ، وأراد يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي ، فنسي الساقي حتى لبث في السجن بضع سنين.
قوله تعالى: {ولما بلغ أشده} قد ذكرنا معنى الأشد في [الأنعام: 152] ، واختلف العلماء في المراد به هاهنا على ثمانية أقوال: أحدها: أنه ثلاث وثلاثون سنة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة.
والثاني: ثماني عشرة سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة.
والثالث: أربعون سنة ، قاله الحسن.
والرابع: بلوغ الحلم ، قاله الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، وابنه.
والخامس: عشرون سنة ، قاله الضحاك.
والسادس: أنه من نحو سبع عشرة سنة إِلى نحو الأربعين ، قاله الزجاج.
والسابع: أنه بلوغ ثمان وثلاثين سنة ، حكاه ابن قتيبة.
والثامن: ثلاثون سنة ، ذكره بعض المفسرين.
قوله تعالى: {آتيناه حكماً} فيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه الفقه والعقل ، قاله مجاهد.
والثاني: النبوَّة ، قاله ابن السائب.
والثالث: أنه جُعل حكيماً ، قاله الزجاج ، قال: وليس كل عالم حكيماً ، إنما الحكيم: العالم المستعمِل علمه ، الممتنع به من استعمال ما يجهَّل فيه.
والرابع: أنه الإِصابة في القول ، ذكره الثعلبي.
قال اللغويون: الحكم عند العرب ما يصرف عن الجهل والخطأ ، ويمنع منهما ، ويردُّ النفس عما يشينها ويعود عليها بالضرر ، ومنه: حكمَة الدابة.
وأصل أحكمت في اللغة: منعت ، وسمي الحاكم حاكماً ، لأنه يمنع من الظلم والزيغ.
وفي المراد بالعلم هاهنا قولان.
أحدهما: الفقه.
والثاني علم الرؤيا.