وقال الزجاج: أحسني إِليه في طول مُقامه عندنا.
قال ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرَّس في يوسف ، فقال لامرأته:"أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا"وابنة شعيب حين قالت: {يا أبت استأجره} [القصص 26] ، وأبو بكر حين استخلف عمر.
وفي قوله: {عسى أن ينفعَنَا} قولان:
أحدهما: يكفيَنَا إِذا بلغ أمورنا.
والثاني: بالربح في ثمنه.
قوله تعالى: {أو نتخذه ولداً} قال ابن عباس: نتبنَّاه.
وقال غيره: لم يكن لهما ولد ، وكان العزيز لا يأتي النساء.
قوله تعالى: {وكذلك مكنَّا ليوسف} أي: وكما أنجيناه من إِخوته وأخرجناه من ظلمة الجُبِّ ، مكنَّا له في الأرض ، أي: ملَّكناه في أرض مصر فجعلناه على خزائنها.
{ولنعلِّمه} قال ابن الأنباري: إِنما دخلت الواو في"ولنعلِّمه"لفعل مضمر هو المجتلب للام ، والمعنى: مكنَّا ليوسف في الأرض ، واختصصناه بذلك لكي نعلِّمه من تأويل الأحاديث.
وقد سبق تفسير"تأويل الأحاديث" [يوسف 6] .
{والله غالب على أمره} في هاء الكناية قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى الله ، فالمعنى: أنه غالب على ما أراد من قضائه ، وهذا معنى قول ابن عباس.
والثاني: أنها ترجع إِلى يوسف ، فالمعنى: غالب على أمر يوسف حتى يبلِّغه ما أراده له ، وهذا معنى قول مقاتل.
وقال بعضهم: والله غالب على أمره حيث أمر يعقوبُ يوسفَ أن لا يقصَّ رؤياه على إِخوته ، فعلموا بها ، ثم أراد يعقوب أن لا يكيدوه ، فكادوه ، ثم أراد إِخوة يوسف قَتْلَه ، فلم يقدَّر لهم ، ثم أرادوا أن يلتقطه بعض السيارة فيندرس أمره ، فعلا أمره ، ثم باعوه ليكون مملوكاً ، فغلب أمره حتى ملك ، وأرادوا أن يعطفوا أباهم ، فأباهم ، ثم أرادوا أن يغرّوا يعقوب بالبكاء والدم الذي ألقَوْه على القميص ، فلم يَخْفَ عليه ، ثم أرادوا أن يكونوا من بعده قوماً صالحين ، فنسوا ذنبهم إِلى أن أقرُّوا به بعد سنين.