والخامس: ثلاثون درهماً ، ونعلان ، وحُلَّة ، وكانوا قالوا له بالعبرانية: إِما أن تُقرَّ لنا بالعبودية ، وإِما أن نأخذَك منهم فنقتلَك ، قال: بل أُقرُّ لكم بالعبودية ، ذكره إِسحاق بن بشر عن بعض أشياخه.
قال المفسرون: اقتسموا ثمنه ، فاشترَوا به نعالاً وخفافاً.
وكان بعض الصالحين يقول: والله ما يوسف وإِن باعه أعداؤه بأعجبَ منك في بيعكَ نفسَكَ بشهوةِ ساعةٍ من معاصيك.
قوله تعالى: {وكانوا فيه من الزاهدين} الزهد: قلَّة الرغبة في الشيء .
وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم إِخوته ، قاله ابن عباس ؛ فعلى هذا ، في هاء"فيه"قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى يوسف ، لأنهم لم يعلموا مكانه من الله تعالى ، قاله الضحاك ، وابن جريج.
والثاني: أنها ترجع إِلى الثمن.
وفي علَّة زهدهم قولان: أحدهما: رداءته.
والثاني: أنهم قصدوا بُعد يوسف ، لا الثمن.
والثاني: أنهم السيارة الذين اشترَوه.
وفي علَّة زهدهم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم ارتابوا لقلة ثمنه.
والثاني: أن إِخوته وصفوه عندهم بالخيانة والإِباق.
والثالث: لأنهم علموا أنه حر.
قوله تعالى: {وقال الذي اشتراه من مصر} قال وهب: لما ذهبت به السيارة إِلى مصر ، وقفوه في سوقها يعرضونه للبيع ، فتزايد الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنَه مسكاً ، ووزنه ورِقاً ، ووزنه حريراً ، فاشتراه بذلك الثمن رجل يقال له: قطفير ، وكان أمين فرعون وخازنه ، وكان مؤمناً.
وقال ابن عباس: إِنما اشتراه قطفير من مالك بن ذعر بعشرين ديناراً ، وزوجَيْ نعل ، وثوبَيْن أبيضين ، فلما رجع إِلى منزله قال لامرأته: أكرمي مثواه.
وقال قوم: اسمه أُطفير.
وفي اسم المرأة قولان: أحدهما: راعيل بنت رعاييل ، قاله ابن إِسحاق.
والثاني: أزليخا بنت تمليخا ، قاله مقاتل.
قال ابن قتيبة:"أكرمي مثواه"يعني أكرمي منزله ومقامه عندك ، من قولك: ثويت بالمكان: إِذا أقمت به.