والثاني: أنهم إِخوته ، أسروّا أمره ، وباعوه ، وقالوا: هو بضاعة لنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس أيضاً.
قوله تعالى: {والله عليم بما يعملون} يعمّ الباعة والمشترين.
قوله تعالى: {وشروه} هذا حرف من حروف الأضداد ، تقول: شريت الشيء ، بمعنى بعته ؛ وشريته ؛ بمعنى اشتريته.
فإن كان بمعنى باعوه ، ففيهم قولان.
أحدهما: أنهم إِخوته ، وهو قول الأكثرين.
والثاني: أنهم السيارة ، ولم يبعه إِخوته ، قاله الحسن ، وقتادة.
وإِن كان بمعنى اشتروه ، فإنهم السيارة.
قوله تعالى: {بثمن بَخْسٍ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الحرام ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة في آخرين.
والثاني: أنه القليل ، قاله عكرمة ، والشعبي ، قال ابن قتيبة: البخس: الخسيس الذي بُخس به البائع.
والثالث: الناقص ، وكانت الدراهم عشرين درهماً في العدد ، وهي تنقص عن عشرين في الميزان ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {دراهم معدودة} قال الفراء: إِنما قيل:"معدودة"ليُستدَل بها على القلَّة.
وقال ابن قتيبة: أي: يسيرة ، سهل عددها لقلَّتها ، فلو كانت كثيرة لثقل عددها.
وقال ابن عباس: كانوا في ذلك الزمان لا يَزِنُون أقل من أربعين درهماً ، وقيل: إِنما لم يَزِنُوها لزهدهم فيه.
وفي عدد تلك الدراهم خمسة أقوال:
أحدها: عشرون درهماً ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب بن منبِّه ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين.
والثاني: عشرون درهماً وحُلَّة ، ونعلان ، روي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: اثنان وعشرون درهماً ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد.
والرابع: أربعون درهماً ، قاله عكرمة في رواية ، وابن إِسحاق.