قال الزجاج: من قرأ"يا بشراي"فهذا النداء تنبيه للمخاطبين ، لأن البشرى لا تجيب ولا تعقل ؛ فالمعنى: أبشروا ، ويا أيها البشرى هذا من أوانك ، وكذلك إِذا قلت: يا عجباه ، فكأنك قلت: اعجبوا ، ويا أيها العجب هذا من حينك ؛ وقد شرحنا هذا المعنى [هود 69 و74] .
فأما قراءة من قرأ"يا بشرى"فيجوز أن يكون المعنى: يا من حضر ، هذه بشرى.
ويجوز أن يكون المعنى: يا بشرى هذا أوانك على ما سبق بيانه من تنبيه الحاضرين.
وذكر السدي أنه نادى بذاك أحدهم وكان اسمه بشرى.
وقال ابن الأنباري: يجوز فيه هذه الأقوال ، ويجوز أن يكون اسم امرأة.
وقرأ أبو رجاء ، وابن أبي عبلة:"يا بُشْرَيَّ"بتشديد الياء وفتحها من غير ألف.
قال ابن عباس: لما أدلى دَلْوَه ؛ تعلق يوسف بالحبل فنظر إِليه فإذا غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقال لأصحابه: البشرى ، فقالوا: ما وراءك؟ قال: هذا غلام في البئر ، فأقبلوا يسألونه الشركة فيه ، واستخرجوه من الجُبِّ ، فقال بعضهم لبعض: اكتموه عن أصحابكم لئلا يسألونكم الشركة فيه ، فإن قالوا: ما هذا؟ فقولوا: استبضعنَاه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ؛ فجاء إخوة يوسف فطلبوه فلم يجدوه في البئر ، فنظروا ، فإذا هم بالقوم ومعهم يوسف ، فقالوا لهم: هذا غلام أبق منا ، فقال مالك بن ذعر: فأنا أشتريه منكم ، فباعوه بعشرين درهماً وحُلَّة ونعلين ، وأسره مالك بن ذعر من أصحابه ، وقال: استبضعَناه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر.
قوله تعالى: {وأسرُّوه بضاعة} قال الزجاج:"بضاعةً"منصوب على الحال ، كأنه قال: وأسرّوه جاعليه بضاعة.
وقال ابن قتيبة: أسرّوا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة.
في الفاعلين لذاك قولان:
أحدهما: أنهم واردو الجب.
أسرّوا ابتياعه عن باقي أصحابهم ، وتواصَوا أنه بضاعة استبضعهم إِياها أهل الماء ؛ وقد ذكرنا هذا المعنى عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد.