قال الضحاك عن ابن عباس: فأخذه روبيل فجلد به الأرض ، ثم جثم على صدره وأراد قتله ، فقال له يوسف: مهلاً يا أخي لا تقتلني ، قال: يا ابن راحيل صاحبَ الأحلام ، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ، ولوى عنقه ليكسرها ، فنادى يوسف: يا يهوذا اتق الله فيّ ، وخل بيني وبين مَنْ يريد قتلي ، فأدركته له رحمة ، فقال يهوذا: يا إِخوتاه ، ألا أدلكم على أمرٍ هو خير لكم وأرفق به؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: تلقونه في هذا الجب فيلتقطه بعض السيارة ، قالوا: نفعل ؛ فانطلفوا به إِلى الجب ، فخلعوا قميصه ، فقال: يا إِخوتاه ، لِمَ نزعتم قميصي؟ ردوه عليَّ أستر به عورتي ويكون كفناً لي في مماتي ؛ فأخرج الله له حجراً في البئر مرتفعاً من الماء ، فاستقرت عليه قدماه.
وقال السدي: جعلوا يدلونه في البئر ، فيتعلق بشفير البئر ؛ فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال: يا إِخوتاه ، ردوا عليَّ قيمصي أتوارى به ، فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكباً ، فدلّوه في البئر ، حتى إِذا بلغ نصفها ألقوه إِرادة أن يموت ، فكان في البئر ماءٌ فسقط فيه ، ثم أوى إِلى صخرة فيها فقام ، عليها ؛ فلما أَلْقَوْهُ في الجب جعل يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ، فمنعهم يهوذا ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام.
وقال كعب: جمعوا يديه إِلى عنقه ونزعوا قميصه ، فبعث الله إِليه مَلَكاً ، فحلَّ عنه وأخرج له حجراً من الماء ، فقعد عليه ؛ وكان يعقوب قد أدرج قميص إِبراهيم الذي كساه الله إِياه يوم أُلْقي في النار في قصبة ، وجعلها في عنق يوسف ، فألبسه إِياه الملك حينئذ ، وأضاء له الجب.