وقال الحسن: أُلقي في الجب ، فَعَذُبَ ماؤه ، فكان يغنيه عن الطعام والشراب ؛ ودخل عليه جبريل ، فأنس به ، فلما أمسى ، نهض جبريل ليذهب ، فقال له يوسف: إِنك إِذا خرجت عني استوحشت ، فقال: إِذا رهبت شيئاً فقل: يا صريخ المستصرخين ، وياغوث المستغيثين ، ويا مفرِّج كرب المكروبين ، قد ترى مكاني وتعلم حالي ولا يخفى عليك شيء من أمري.
فلما قالها حفّته الملائكة ، فاستأنس في الجب ومكث فيه ثلاثة أيام ، وكان إِخوته يرعون حول الجب.
وقال محمد بن مسلم الطائفي: لما أُلقي يوسف في الجُبِّ ، قال: ياشاهداً غير غائب ، ويا قريباً غير بعيد ، ويا غالباً غير مغلوب ، اجعل لي فرجاً مما أنا فيه ؛ قال: فما بات فيه.
وفي مقدار سنِّة حين أُلقي في الجب أربعة أقوال:
أحدها: اثنتا عشرة سنة ، قاله الحسن.
والثاني: ست سنين ، قاله الضحاك.
والثالث: سبع عشرة ، قاله ابن السائب ، وروي عن الحسن أيضاً.
والرابع: ثمان عشرة.
قوله تعالى: {وأوحينا إِليه} فيه قولان:
أحدهما: أنه إِلهام ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنه وحي حقيقة.
قال المفسرون: أُوحي إِليه لتخبرنّ إِخوتك بأمرهم ، أي: بما صنعوا بك وأنت عالٍ عليهم.
وفي قوله: {وهم لا يشعرون} قولان:
أحدهما: لا يشعرون أنك يوسف وقت إِخبارك لهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل.
والثاني: لا يشعرون بالوحي ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن زيد.
فعلى الأول يكون الكلام من صلة"لتنبئنهم"؛ وعلى الثاني من صلة"وأوحينا إِليه".
قال حميد: قلت للحسن: أيحسد المؤمنُ المؤمنَ؟ قال: لا أبالك ، ما نسّاك بني يعقوب؟
قوله تعالى: {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، وابن السميفع ، والأعمش:"عشاء"بضم العين.