قوله تعالى: {لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ} أي: جماعة نرى الذئب قد قصده ولا نرد عنه {إِنا إِذاً لخاسرون} أي: عاجزون.
قال ابن الأنباري: ومن قرأ"عصبةً"بالنصب ، فتقديره: ونحن نجتمع عصبة.
قوله تعالى: {فلما ذهبوا به} في الكلام اختصار وإِضمار ، تقديره: فأرسله معهم فلما ذهبوا.
{وأجمعوا} أي: عزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب.
الإِشارة إِلى قصة ذهابهم
قال المفسرون: قالوا ليوسف: أما تشتاق أن تخرج معنا فتلعب وتتصيد؟ قال: بلى ، قالوا: فسل أباك أن يرسلك معنا ، قال: أفعل ، فدخلوا بجماعتهم على يعقوب ، فقالوا: يا أبانا إِن يوسف قد أحب أن يخرج معنا ، فقال: ما تقول يا بني؟ قال: نعم يا أبت ، قد أرى من إِخوتي اللين واللطف ، فأنا أحب أن تأذن لي ، فأرسله معهم ، فلما أصحروا ، أظهروا له ما في أنفسهم من العداوة ، وأغلظوا له القول ، وجعل يلجأ إِلى هذا ، فيضربه ، وإِلى هذا ، فيؤذيه ، فلما فطن لما قد عزموا عليه ، جعل ينادي: يا أبتاه ، يا يعقوب ، لو رأيت يوسف وما ينزل به من إِخوته لأَحَزْنَكَ ذلك وأبكاك ، يا أبتاه ما أسرع ما نسوا عهدك ، وضيَّعوا وصيَّتك ، وجعل يبكي بكاءً شديداً.