{وَقَدَّتْ} أي خرّقتْ وشقّت {قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} : من خلف لا من قُدّام ، لأنّ يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة ، فلمّا خرجا {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الباب} ، أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالساً مع ابن عمّ لراحيل ، فلمّا رأته هابته فقالت: سابقة بالقول لزوجها: {قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سواءا} يعني الزنا ، {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ} يُحبس ، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني الضرب بالسياط ، قاله ابن عباس:
{قَالَ} يُوْسِف: بل {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} ، اختلفوا في هذا الشاهد ، قال سعيد بن جُبير وهلال بن يسار والضحّاك: كان صبيّاً في المهد أنطقه الله بقدرته.
وحدّثنا العوفي عن ابن عباس وشهر بن حوشب عن أبي هريرة ، ويدلّ عليه ما روى عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تكلّم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب بن جُريج ، وعيسى ابن مريم (عليه السلام) ."
وقيل: كان ذلك الصبيّ ابن خال المرأة ، وقال الحسن: غلامه ، قتادة والضحّاك ومجاهد برواية [...] : ما كان بصبي ولكنه كان رجلا حكيماً ذا لحية ، له رأي ومقال وآية ، وهو رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، قال: وكان من خاصّة الملك . وقال السدي: هو ابن عمّ راحيل ، وكان جالساً مع زوجها على الباب فحُكِّم وأخبر الله تعالى عنه: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ} الآية.
قال عيسى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: إنّ الشاهد قميصه المقدود من دُبر ، ومعنى شَهِد شاهد حَكم حاكم من أهلها ، قال مجاهد: قال الشاهد: تبيان هذا الأمر في القميص.