{وَرَاوَدَتْهُ التي هُوَ فِي بَيْتِهَا} يعني امرأة العزيز ، وطلبت منه أن يواقعها {وَغَلَّقَتِ الأبواب} وكانت سبعة.
{وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} ، اختلف القراء فيه ، فقرأ ابن عباس والسلمي وأبو وائل وقتادة: هِئتُ لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزاً ، بمعنى تهيأتُ لك ، وأنكرها أبو عمرو ، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: سمعت أبا عمرو وسئل عن قراءة من قرأ: هِئتُ لك بكسر الهاء وهمز الياء فقال أبو عمرو: باطل ، جعلها من تهيأت ، اذهب واستعرض العرب حتى تنتهي إلى اليمن ، هل تعرف أحداً يقول هذا؟
وقال الكسائي أيضاً: لم يُحكَ هئت عن العرب ، وقال عكرمة: هِئتُ لك: أي زيّنت لك وحسنت وهي قراءة غير مرضية ، وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر وعبدالله بن أبي إسحاق: هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء ، وقرأ يحيى بن وثاب: هِيتُ بكسر الهاء وضم التاء ، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء ، وأنشد طرفة:
ليس قومي بالأبعدين إذا ... ما قال داع من العشيرة هَيتَ
هم يجيبون إذا هم سراعا ... كالأبابيل لا يغادر بيت
وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ الباقون بفتح الهاء والتاء ، وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم واللغة المعروفة عند العرب ، الشعبي عن عبد الله بن مسعود: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم هَيتَ لك.
وروى الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قرأ هيت لك ، فقيل له: هيت لك ، فقال ابن مسعود: إنما نقرأها كما تعلّمناها وسمعناها جميعاً هلُمَّ وأقبل وادنُ ، قال الشاعر [يخاطب] أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) :
أَبلغْ أمير المؤمنين أهل العراق إذا أتيتا ... أن العراق وأهله سلم [إليك] فهيت هيتا