وهذا خطأ ثانٍ صححه القرآن المهيمن فجعل مدته ثلاثة أيام بلياليهن بعد الخروج من المحراب.
(ج) النص الإنجيلى يجعل البشارة على لسان ملاك واحد، بينما النصان القرآنيان يجعلانها على لسان جمع من الملائكة: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب) .
(يا زكريا إنا نبشرك بغلام ..) .
وهذا خطأ ثالث وقع فيه النص الإنجيلى فصححه القرآن الأمين.
(د) النص الإنجيلى يجعل التسمبة ب"يحيى"يوحنا من اختيار زكريا بيد أن الملاك قد تنبأ بها.
وهذا خطأ رابع صححه القرآن الأمين فجعل التسمية من وحي الله إلى زكريا: (.. اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) .
(ه) النص الإنجيلى يقول:"إن زكريا حين جاءه الملاك وقع عليه خوف واضطراب".
وقد خلا النص القرآني من هذا .. فدل خلوه منه على أنه لم يقع.
ذلك أن القرآن الحكيم عَوَّدَنَا في قَصِّهِ للوقائع المناظرة لهذه الواقعة أن يسجلها إذا حدثت ولا يهملها، بدليل أنه قد نَصَّ عليها في واقعة السحرة مع موسى عليه السلام فقال: (فأوجس في نفسه خيفة موسى) . وقال في شأنه كذلك عند انقلاب العصى حية لأول مرة: (فلما رآها تهتز كأنها جَانُّ وَلَّى مُدبِراً ولم يُعَقِّبْ) . وحكاها عن إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة تبشره فقال حكاية عن إبراهيم لضيوفه: (إنا منكم وجلون) . وحكاها عن مريم حين جاءها الملك: (قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) .
وحِرْصُ القرآن على ذكر هذا الانفعال (الخوف، إذا حدث) يدل على أن خلوه منه بالنسبة لزكريا دليل على أنه لم يقع منه خوف قط، وهذا"الخلو"يعتبر تصحيحاً لما ورد في الإنجيل من نسبة حدث إلى زكريا هو في الواقع لم يصدر منه.
فهذه خمسة أخطاء قام بتصحيحها القرآن الأمين نحو نصوص الإنجيل المذكورة هنا في المقارنة. وبهذا نقول:
إن القرآن أدى هنا في تعقبه للنص الإنجيلى مهمتين جليلتين:
الأولى: تصوير الواقعة المقصوصة تصويراً أميناً كاملاً.
الثانية: تصحيح الأخطاء الواردة في النص الإنجيلى المقارن.
وقفة أخيرة مع دعوى الاقتباس:
موضوع الدعوى كما يروج لها المبشرون أن القرآن اقتبس من الكتاب المقدس كل قَصَصِهِ التاريخي.
والواقعة التي هي موضوع دعوى الاقتباس هنا هي حادثة تاريخية دينية محددة ببشارة زكريا عليه السلام بيحيى عبد الله ورسوله ووثائق تسجيلها هما: الإنجيل، ثم القرآن الأمين.