فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223887 من 466147

{تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .

وهذا القول في الأوامر ، أما في النواهي فقد قال سبحانه:

{تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] .

أي: أن تبتعد عنها تماماً .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملكٍ حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه".

وحين ينهانا الحق سبحانه عن الاقتراب من شيء فهذه هي استقامة الاحتياط ، وهي قد تسمح لك بأن تدخل في التحريم ما ليس داخلاً فيه ، فمثلاً عند تحريم الخمر ، جاء الأمر باجتنابها أي: الابتعاد عن كل ما يتعلق بالخمر حتى لا يجتمع المسلم هو والخمر في مكان .

وجعل الحق سبحانه أيضاً الاستقامة في مسائل الطاعة ، وهو سبحانه يقول:

{وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تسرفوا} [الأنعام: 141] .

والنهي عن الإسراف هنا ؛ ليعصمنا الحق سبحانه من لحظة نتذكر فيها كثرة ما حصدنا ، ولكننا لا نجد ما نقيم به الأود فقد يسرف الإنسان لحظة الحصاد لكثرة ما عنده ، ثم تأتي له ظروف صعبة فيقول:"يا ليتني لم أُعْطِ". وهكذا يعصمنا الحق سبحانه من هذا الموقف .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سدِّدوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل"؛ لأن الدين قوي متين ، و"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه".

وهكذا نجد الحق سبحانه ونجد رسوله صلى الله عليه وسلم أعلم بنا ، والله لا يريد منا عدم الطغيان من ناحية المحرمات فقط ، بل من ناحية الحلِّ أيضاً ، فيوصينا سبحانه بالرفق واللين والهوادة ، وأن يجعل الإنسان لنفسه مُكْنة الاختيار .

ومثال ذلك: أن يلزم الإنسان نفسه بعشرين ركعة كل ليلة ، وهو يلزم نفسه بذلك نذراً لله تعالى في ساعة صفاء ، لكنه حين يبدأ في مزوالة ذلك القدر يكتشف صعوبته ، فتكرهه نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت