فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223886 من 466147

وهنا يقول الحق سبحانه: {فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ}

والاستقامة معناها: عدم الميل أو الانحراف ولو قيد شعرةٍ وهذا أمر يصعب تحقيقه ؛ لأن الفاصل بين الضدين ، أو بين المتقابلين هو أدق من الشعرة في بعض الأحيان .

ومثال ذلك: حين ترى الظل والضوء ، فأحياناً يصعد الظل على الضوء ، وأحياناً يصعد الضوء على الظل ، وسنجد صعوبة في تحديد الفاصل بين الظل والنور ، مهما دقت المقاييس .

وهكذا يصبح فصل الشيء عن نقيضه صعباً ، ولذلك فالاستقامة أمر شاق للغاية .

وساعة أن نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شيبتني هود وأخواتها".

ولولا أن قال الحق سبحانه في كتابه الكريم:

{فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] .

فلولا نزول هذه الآية لتعب المسلمون تماماً ، وقد أنزل الحق سبحانه هذا القول بعد أن قال:

{اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] .

وعزَّ ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الحق سبحانه ما يخفف به عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن قال سبحانه:

{فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] .

إذن: فالأمر بالاستقامة هو أمر بدقة الأداء المطلوب لله أمراً ونهياً ، بحيث لا نميل إلى جهة دون جهة .

وهكذا تطلب الاستقامة كامل اليقظة وعدم الغفلة .

ويقول الحق سبحانه:

{فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ} [هود: 112] .

وهذا إيذان بألاَّ ييأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقوف صناديد قريش أمام دعوته صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم سيتساقطون يوماً بعد يوم .

وقول الحق سبحانه:

{وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] .

يعني ألا نتجاوز الحد ، فالطغيان هو مجاوزة الحد .

وهكذا نعلم أن الإيمان قد جعل لكل شيء حدّاً ، إلا أن حدود الأوامر غير حدود النواهي ؛ فالحق سبحانه إن أمرك بشيء ، فهو يطلب منك أن تلتزمه ولا تتعده .

وقال الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت