فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223888 من 466147

ولذلك يأمرنا الحق سبحانه بالاستقامة وعدم الطغيان ؛ استقامة في تحديد المأمور به والمنهي عنه ؛ ولذلك كان الاحتياط في أمر العبادات أوسع لمن يطلب الاستقامة .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحلال بيِّن ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".

ولذلك يطلب الشارع الحكيم سبحانه منا في الاحتياط أن نحتاط مرة بالزيادة ، وأن نحتاط بمرة بالنقص ، فحين تصلي خارج المسجد الحرام ، يكفيك أن تكون جهتك الكعبة ، أما حين تصلي في المسجد الحرام ، فأنت تعلم أن الكعبة قسمان: قسم بنايته عالية ، وقسم اسمه"الحطيم"وهو جزء من الكعبة ، لكن نفقتهم أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قصرت ؛ فلم يبنوه .

لذلك فأنت تتجه ببصرك إلى البناء العالي المقطوع بكعبيته ، وهذا هو الاحتياط بالنقص .

أما الاحتياط بالزيادة ، فمثال ذلك: هو الطواف ، وقد يزدحم البشر حول الكعبة ، ولا تسمح ظروفك إلا بالطواف حول المسجد .

وهكذا يطول عليك الطواف ، لكنه طواف بالزيادة فعند الصلاة يكون الاحتياط بالنقص ، أما عند الطواف فيكون الاحتياط بالزيادة .

وهكذا نجد الاحتياط هو الذي يحدد معنى الاستقامة .

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله تعالى:

{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112] .

وفي الآية السابقة قال سبحانه: {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [هود: 111] .

وعلمنا معنى الخبير ، أما المقصود بالبصير هنا فهو أنه سبحانه يعلم حركة العبادة ؛ لأن حركة العبادة مرئية .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ}

والكافرون كما نعلم قد عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم سنة ، وأن يعبدوا هم الله سنة ، ولكن الحق سبحانه قطع وفصل في هذا الأمر .

ويأتي هنا توكيد هذا الأمر ؛ فيقول سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت