فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223819 من 466147

وتفطن إلى فيض جوده - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وسبق رحمته، هي كلمة من كلماته

وكلماته تامات نهايات، كيف تصاعد من سبعين ألفًا إلى سبعمائة ألف إلى

أضعافها، وإلى أضعاف أضعافها إلى ما لا يتطرق إليه التحصيل، ولا يحصره إلا

علمه المحيط وسعة جوده.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف"

سنة"."

وفي أخرى:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه"

على الماء، وأخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين

مباركة""

هذا الذي تقدم من الكلام على بعض الوجوه الواردة عن علماء السلف -

رضي الله عنا وعنهم - والذي يصح من مفهوم الخطاب العلي قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ

شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا). وقال في الشهداء مثل ذلك

(مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) أي: في طول مدة البرزخ الذي

عبَّر عنه قوله الصدق: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100) .

وهذه مدة دوام السماوات والأرض على التحقيق، وما بعد ذلك هو الدوام

الأبدي والخلود السرمدي في دار القرار، فأخبر عز جلاله عن مصير هؤلاء وهؤلاء

في دار البرزخ، واستثنى من حكم الخلود الذيَ هو الأبدي الدائم ما قد شاءه، ثم

يرجع جل ذكره خلود ذلك اليوم الذي لم يشأ لهؤلاء ولهؤلاء خروجًا على خلود

يوم دوام السماوات والأرض.

فخصت المشيئة العالية من الخلود الدائم الأبدي البعث والنور بما ضمنه

إياه من حكم، وقد كان استحقاقهم لكفرهم أو إيمانهم لخلود هؤلاء؛ لأنهم آمنوا

بالوجود الموجود، وبالله الدائم القائم، ولأنهم كفروا بآياته في الوجود في

السماوات وبالله الدائم القائم، الأول الآخر، الظاهر الباطن، فكان من مشيئته الفضل

بإخراجهم يوم الخروج إلى العرض يوم النشور بما في ذلك من حكم عدل وفصل

في تقديم وتأخير، وعطاء ومنع، وإكرام وإهانة، فافهموا فهمنا الله وَإياكم عنه.

إنما هي دوائر يديرها بأمره العلي كما شاء حياة أولى، وهي هذه ليسوا في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت