ويقول - عز وجل - لمن هو آخر أهل الجنة دخولاً وهو آخر أهل النار خروجًا
منها، وقد رأى أن الجنة ضاقت عليه لملئها بأهلها، فيقول: يا رب كيف وقد
أخذ الناس أخذاتهم ونزلوا منازلهم؟ فيقول: أيرضيك أن يكون لك مثل الدنيا كلها؟
فيقول: أتسخر بي يا رب وأنت رب العزة؟ فيقول: إني لا أسخر بك ولكني على ما
أشاء قدير وإن لك الدنيا وعشرة أمثالها.
ويقول جلَّ قوله:"شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبقَ"
إلا أرحم الراحمين، ولكن وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لأخرجن
منها من قال: لا إله إلا الله"ومن خافه في مقام فيدخل يده في النار"
فيخرج منها ما لا يحصي عددهم إلا الله.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا وسبعمائة ألف، مع كل"
ألف سبعون ألفًا وسبعمائة ألف، وثلاث حثيات من حثيات ربي"فالسبعون ألفًا"
يدخلونها بغير حساب، وهم السادة القادة - رضي الله عنهم - ، مع كل ألف منهم سبعون ألفًا هؤلاء
هم أتباعهم، ثم أدخل على هؤلاء سبعمائة ألف مع كل ألف سبعمائة ألف،"أو"قد
تكون بمعنى الواو، فمعنى الحديث والله أعلم: يدخل الجنة من أمتي سبعون
ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا وسبعمائة ألف، مع كل ألف سبعمائة ألف والسبعون
فتح لباب الكثرة.
والثلاث حثيات لا يحصرها بعدد إلا الله - عز وجل - ؛ لذلك لما حدث رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث في بعض الروايات عبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحثيات بالفعل، فجعل
يحثو بيديه جميعا بين يديه وكأنه يجعل ناجة يشير بيديه، قال أبو بكر - رضي الله عنه - ، في
الثانية أو الثالثة:"كفانا يا رسول الله"قال عمر - رضي الله عنه -:"دع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصف"
ويبشرنا بفضل الله علينا"."
قال أبو بكر:"حثية من حثيات ربنا تكفينا"فكان أبا بكر عرض بأن الله واسع
كريم وسع كل شيء ، وبحثية واحدة يسع كل شيء ، ففهم من التكرار أنه إخراج بعد
إخراج، وأراد عمر التأنس بكثرة الحثيات، وكان أبا بكر أعلم الرجلين فتفهم،