الخامس: أن {إلا} بمعنى سوى ، والمعنى: ما دامت السماوات والأرض سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود ، كأنه ذكر في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه ، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له حكاه الزجاج.
السادس: ما روي عن الفراء وابن الأنباري وابن قتيبة من أن هذا لا ينافي عدم المشيئة كقولك: والله لأضربنه إلا أن أرى غير ذلك ، ونوقش هذا بأن معنى الآية الحكم بخلودهم إلا لمدة التي شاء الله ، فالمشيئة قد حصلت جزماً ؛ وقد حكي هذا القول الزجاج أيضاً.
السابع: أن المعنى: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم في قبوركم وللحساب ، حكاه الزجاج أيضاً.
الثامن: أن المعنى: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم ؛ حكاه أيضاً الزجاج ، واختاره الحكيم الترمذي.
التاسع: أن {إلا} بمعنى الواو ، قاله الفراء ؛ والمعنى: وما شاء ربك من الزيادة ، قال مكي: وهذا القول بعيد عند البصريين أن تكون إلا بمعنى الواو.
العاشر: أن {إلا} بمعنى الكاف ، والتقدير: كما شاء ربك ، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النساء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] أي: كما قد سلف.
الحادي عشر: أن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام ، فهو على حدّ قوله: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ} [الفتح: 27] روى نحو هذا عن أبي عبيد ، وهذه الأقوال هي جملة ما وقفنا عليه من أقوال أهل العلم.
وقد نوقش بعضها بمناقشات ، ودفعت بدفوعات.
وقد أوضحت ذلك في رسالة مستقلة جمعتها في جواب سؤال ورد من بعض الأعلام.