وحكى الخليل وسيبويه أن العرب تقول: لا أدر ، فتحذف الياء وتجتزئ بالكسر ، وأنشد الفراء في حذف الياء:
كفاك كف ما تليق درهما... جوداً وأخرى تعط بالسيف الدما
قال الزجاج: والأجود في النحو إثبات الياء ، والمعنى: حين يأتي يوم القيامة {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ} أي: لا تتكلم حذفت إحدى التاءين تخفيفاً: أي لا تتكلم فيه نفس إلا بما أذن لها من الكلام.
وقيل: لا تكلم بحجة ولا شفاعة {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} سبحانه لها في التكلم بذلك ، وقد جمع بين هذا وبين قوله: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35 ، 36] باختلاف أحوالهم باختلاف مواقف القيامة.
وقد تكرّر مثل هذا الجمع في مواضع {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} أي: من الأنفس شقيّ ، ومنهم سعيد.
فالشقيّ: من كتبت عليه الشقاوة ، والسعيد: من كتبت له السعادة ، وتقديم الشقيّ على السعيد لأن المقام مقام تحذير {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِى النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} أي: فأما الذين سبقت لهم الشقاوة ، فمستقرّون في النار لهم فيها زفير وشهيق.
قال الزجاج: الزفير من شدّة الأنين ، وهو المرتفع جداً.
قال: وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين: أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمير ، والشهيق: بمنزلة آخره.
وقيل الزفير: الصوت الشديد ، والشهيق: الصوت الضعيف.
وقيل الزفير: إخراج النفس ، والشهيق: ردّ النفس.
وقيل: الزفير من الصدر ، والشهيق: من الحلق.
وقيل الزفير: ترديد النفس من شدّة الخوف ، والشهيق: النفس الطويل الممتد ، والجملة إما مستأنفة كأنه قيل: ما حالهم فيها؟ أو في محل نصب على الحال {خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض} أي: مدّة دوامهما.