قوله: (وإن النَّاس لا ينفكون عنه) فإن الاسم يدل عَلَى تمكن الوصف وثباته بخلاف
الْفعْل ولما دل عَلَى ثبات الوصف وهو الجمع هنا لا جرم دل عَلَى أن النَّاس والجن لا
ينفكون عنه.
قوله: (فهو أبلغ من قوله:(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ [لِيَوْمِ الْجَمْعِ] ) أبلغ من
البلاغة أو من المُبَالَغَة لما ذكرنا من الدلالة عَلَى الوقوع وعلى إثبات بخلاف يجمعكم؛ إذ لا
دلالة عَلَى ذلك لكونه فعلًا لا يدل عَلَى الثبات ومضارعًا لا يدل عَلَى الوقوع بل يدل عَلَى
أنه سيقع كما هُوَ مقتضى الظَّاهر فإذا أريد الْإخْبَار عَلَى وفق الظَّاهر من غير مُبَالَغَة جيء
بصيغَة الْمُضَارِع كما جاء كَذَلكَ في سورة التغابن.
قوله: (ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة) فالإسناد مجاز عقلي
ولو أبقي عَلَى ظاهره لم يبعد.
قوله: (وذلك يوم مشهود) كرر ذلك ويوم للتهويل والتفخيم.
قوله: (أي مشهود فيه أهل السَّمَاوَات والْأَرضين) الأوفق لما سبق مشهود فيه النَّاس
وإن كان ما ذكره أبلغ منه.
قوله: (فاتسع فيه بإجراء الظَّرْف مجرى الْمَفْعُول به) أي جوز فيه فجعل اليوم نفسه
مشهودًا مع أنه وصف الخلائق بملابسة الظرفية والْمَظْرُوفية وله نظائر كثيرة كصام نهاره
وقام ليله. وهذا أُريد به المُبَالَغَة وهنا أريد به تعظيم اليوم وتفخيمه.
قوله: (كقوله) هذا من شعر لأم قيس وتذكير الضَّمير مع أن المرجع مؤنث
بتأويل الشخص للإشَارَة إلَى أنها من عداد الرجال لاتصافها بوصفهم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ومعنى الجمع له الجمع لما فيه. يريد أن يبين وجه العدول من الظَّاهر وهو أن يقال:
يوم مجموع فيه النَّاس ترك لفظ في واخْتيرَ اللام مكانه. وحاصله أن اللام لإفادة معنى العلية فمعنى
جمع لأجل اليوم جمع لأجل ما فيه من المحاسبة والمَجَازاة ولو قيل مجموع فيه النَّاس لفات معنى
العلية ولبيان غاية الجمع والغرض منه عدل إلَى اللام.
قوله: أي مشهود فيه أهل السَّمَاوَات. يعني أن الأصل أن يذكر حَقيقَة المسند إليه للمشهود
وهو أهل السَّمَاوَات والْأَرْض فإن المشهود في يَوْم الْقيَامَة أهلها لا اليوم فإن اليوم مشهود فيه لا
مشهود، وإنَّمَا المشهود أهل السَّمَاوَات والْأَرْض فحذف القائم مقام الْفَاعل الحقيقي وهو أهل
السَّمَاوَات والْأَرْض وأسند المشهود إلَى اليوم وأجري مجرى الْمَفْعُول به اتساعًا. قال صاحب
الانتصاف: حذف مَفْعُول المشهود تفخيمًا كقوله: (وإنا لموفوهم نصيبهم) غير
منقوص. وقال صاحب الانتصاف: وفيه دليل عَلَى أن اسم الْمَفْعُول من الْفعْل المتعدي بحرف الجر
يجوز أن يجرد عنه ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) عَلَى قول وقد أخذ
على بعض المصنفين قوله المنطوق والمفهوم قَالُوا يجب أن يقال المَنْطُوق به، وهذا يجوز عَلَى
جواز ذلك وإن لم يكن المشهود من هذا الباب.
قوله: كقوله: في مَحفَلِ مِنْ نَوَاصِي النَّاس مَشْهُود. أوله: ومشهد قد كفيت الغائبين به نواصي