«ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه» فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أحابني سالم بن عوف، ومعن بن عدي - أو أخاه عامر بن عدي - أخا بلعجلان فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم، فاهدماه وحرقاه» فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف - وهم رهط مالك بن الدخشم - فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله،
فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد، من بني عبيد بن زيد، أحد بني عوف، - ومن داره أخرج مسجد الشقاق - وثعلبة ابن حاطب من بني عبيد موالي بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير، من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، من بني عوف، وحارثة بن عامر وابناه، مجمع بن حارثة، وزيد بن حارثة، ونبتل الحارث، وهو من بني ضبيعة، ومخرج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عمران وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت، موالي بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.
ومن هذه القصة نفهم أنه لا ينبغي أن نتردد في استئصال كل ما يعكر أمن المسلمين ووحدتهم، وأن علينا أن نسارع إلى تحطيم مخططات أهل الكفر والنفاق.