10 -وأما المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فالسياق يدل على أنه مسجد قباء، وعلى ذلك كثير من الآثار والأحاديث، وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى قال ابن كثير: وهذا صحيح ولا منافاة بين القول الأول وبين هذا لأنه إن كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى، ولمسجد قباء فضله، ولمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة فضل. وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» . وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة، فالله أعلم.
11 -ومما أثنى الله عزّ وجل على أهل قباء في هذه الآيات: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ وقد روى البراز ... عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نتبع الحجارة بالماء.
وفي الآية دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة، المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له. وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء والتنزه عن ملامسة القاذورات. ذكره ابن كثير،
وقد ورد ما يدل على أن كمال الطهارة يسهل القيام بالعبادة، ويعين على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها. وروى الإمام أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح فقرأ الروم فيها. فأوهم، فلما انصرف قال: «يلبس علينا القرآن، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» .