وفيه دلالة على أن الإيمان والإسلام واحد لأنه قال وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من الكيد للإسلام وأهله مما فوته الله عليهم وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي وما أنكروا وما عابوا إلا منة الله عليهم، ومنة رسوله بما أوتوا فَإِنْ يَتُوبُوا أي عن النفاق يَكُ خَيْراً لَهُمْ أي يكن ثواب ذلك خيرا لهم في الدنيا والآخرة وَإِنْ يَتَوَلَّوْا عن التوبة بأن يصروا على النفاق يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً أي مؤلما فِي الدُّنْيا بأنواع العذاب ومن ذلك تسليط المؤمنين عليهم وَالْآخِرَةِ بالنار وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ينجيهم مما يريده الله بهم من العذاب.
هذه هي مقدمة المقطع، وفيها أمر بجهاد الكافرين والمنافقين، وتعليل لما استحق به هؤلاء المنافقين أن يجاهدوا. وجهاد المنافقين إما أن يكون جهاد حجة وغلظة، وإما أن يكون بالقتل والقتال، وإما أن يكون بإفساد المخططات على حسب ما هم فيه، وما يحتاجه جهادهم.