ثم أمر الله تعالى عباده جميعا أن يعملوا، وأعلمهم أن أعمالهم معروضة عليه، ثم طمع الله بعض المتخلفين بأن أمرهم إليه، إن شاء تاب وعفا، وإن شاء عذب.
وهكذا ذكرت أنواع التخلف عن النفير، وصفات كل نوع ومواصفاته وحكمه وطريقه، ثم بعد ذلك يستمر السياق في عرض قضية النفاق، لأن السياق الخاص في هذا المقطع هو الأمر بقتال المنافقين، فلا بد من تعريتهم.
ومن ثم فإن السياق يقص علينا قصة مسجد الضرار، كنموذج على تصرفات المنافقين، إذ نجد هنا محاولة من محاولات المنافقين للتجمع للكيد للإسلام في ظل المسجد،
فهم يريدون أن يستغلوا الإسلام للكيد للإسلام، وقد حرم الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في هذا المسجد، فهدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرقه ليبقى الصف واحدا، ولتبقى مساجد المسلمين للمسلمين المؤمنين.
ثم يختم الله هذا المقطع بإعلانه أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، في مقابل الجنة، ثم وصف المؤمنين الحقيقيين الذي هم مظنة الجهاد، ثم حرم على المؤمنين الاستغفار للمشركين، ثم بين سنته في إضلال من يستحق الضلال، ثم أعلن توبته عن كل من شارك في غزوة تبوك أي في النفير العام من المؤمنين. ثم أعلن توبته عن الثلاثة الذين خلفوا وبهذا انتهى المقطع.
ملاحظة: يتألف المقطع من عدة مجموعات، وسنذكر في التفسير الحرفي كل مجموعة، ثم نقفي بالفوائد المتعلقة بها، وهكذا حتى نهاية المقطع.
المعنى الحرفي:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ فقد استأهلوا ذلك وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وأي مصير أسوأ من النار
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا أي المنافقون إذا ووجهوا بما قالوه من مخالفات تبرءوا وحلفوا وهم في هذا وهذا يكذبون وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ كالاستهزاء بآيات الله، وبشعائر الإسلام وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ أي أظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام قال النسفي: