ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء يمضي قدما، فحادت بغلته، فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك الله قال: «ناولني كفا من التراب» فناولته قال: فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال: «أين المهاجرون والأنصار؟» قلت: هم هناك قال: «اهتف بهم» فهتفت بهم فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، وولى المشركون أدبارهم». وروى البيهقي أيضا .. عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال:
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين - والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش - فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال: «يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر» فضرب بيده على صدري ثم قال: «اللهم
اهد شيبة» ثم ضربها الثانية ثم قال: «اللهم اهد شيبة» ثم ضربها الثالثة ثم قال: «اللهم اهد شيبة» قال: فو الله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إلي منه، وذكر تمام الحديث في التقاء الناس، وانهزام المسلمين، ونداء العباس، واستنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله تعالى المشركين.
ولننتقل إلى المقطع الثالث في هذا القسم، ولنلاحظ ما ذكرناه من أن المقطع الثاني قد ذكر المعاني التي تعتبر مرتكز التنفيذ للأوامر الموجودة في المقطع الأول والثالث، ولذلك نجد المقطع الثالث يبدأ بالموضوع الذي ختم به المقطع الأول، وهو موضوع منع المشركين عن قربان المسجد الحرام، ثم يعود السياق إلى إصدار أوامر القتال.
المعنى الحرفي للمقطع الثالث:
[الفقرة الأولى]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، فكانوا أصحاب نجس، ثم هم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم أو هم النجاسة بعينها؛ لأن ذرات روحهم وتصوراتهم نجسة فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ أي فلا يحجوا ولا يعتمروا وهم مشركون بَعْدَ عامِهِمْ هذا وهو