3 -وبمناسبة ذكر غزوة حنين نذكر طرفا من أخبارها: كانت وقعة حنين بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة، وذلك لما فرغ صلى الله عليه وسلم من فتح مكة، وتمهدت أمورها، وأسلم عامة أهلها، وأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه، وأن أميرهم مالك بن عوف النضري ومعه ثقيف بكمالها، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال وهم قليل، وناس من بني عمرو بن عامر، وعون بن عامر، وقد أقبلوا ومعهم النساء والولدان، والشاء والنعم، وجاءوا بقضهم وقضيضهم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيشه الذي جاء معه للفتح، وهم عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وقبائل العرب، ومعه الذين أسلموا من أهل مكة، وهم الطلقاء في ألفين، فسار بهم إلى العدو، فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له حنين، فكانت فيه الوقعة في أول النهار في غلس الصبح انحدروا في الوادي، وقد كمنت فيه هوازن، فلما تواجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد بادروهم، ورشقوا بالنبال وأصلتوا السيوف، وحملوا حملة رجل واحد، كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله عزّ وجل. وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب