أن لا ولاء للكافرين، وأن المحبة لله والرسول والجهاد يجب أن تفوق كل محبة، وأن النصر من الله لا بالكثرة، وأن الاعتماد يجب أن يكون على الله لا على عدد وعدة. ولقد جاء هذا المقطع بين مقطعين: كل منهما يأمر بالقتال، المقطع الأول أمر بقتال المشركين، والمقطع الثالث وفيه أوامر بقتال الكافرين من مشركين ويهود ونصارى، فكأن هذا المقطع بين المقطعين يذكرنا بالمعاني التي لا بد منها لإقامة القتال وهي المعاني الثلاثة التي ذكرها المقطع الثاني.
فوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ نذكر هذه الأحاديث: روى الإمام أحمد .. عن زهرة بن معبد عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم
حتى أكون أحب إليه من نفسه» فقال عمر: فأنت الآن - والله - أحب من نفسي. فقال رسول الله:
«الآن يا عمر» . وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» .
2 -روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة» . وهكذا رواه أبو داود والترمذي ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وهذا الحديث أصل عظيم يتعلق بتنظيم السرايا والوحدات، ويلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أن الاثني عشر ألفا لا يغلبون من قلة. وهذا يعني أنهم يغلبون من غير القلة. وهذا الذي حدث يوم حنين إذ غلب المسلمون من العجب.