فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196148 من 466147

وسبب قول النصارى ذلك، ادعاؤهم أَن عيسى عليه السلام ما كان يستطيع إِبراءَ الأَكمه والأَبرص وإِحياءَ الموتى إِلا لأَنه ابن الله، لأَن ذلك من خصائص الأُلوهية، ولهذا ملأُوا كتبهم المقدسة لديهم بدعوى البنوة، وقد شاءَ الله أَن يكذبهم ويكشف جهلهم وزيفهم بما تضمنته أَناجيلهم من التصريح بأَنه ابن الإِنسان، وتكرار هذا التصريح عشرات المرات في كل إِنجيل من أَناجيلهم.

{ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} :

يريد الله بهذه الجملة الإِشعار بأَنه قول مجرد عن البرهان وخال عن الدليل، فإِن مجيء عزير بالتوراة - على فرض صحته - لا يقتضي بنوته لله، فلم لا يكون بإِلهام أَو بوحى، وقد علمت أَنه لم يصح، وإِحياء عيسى للميت وإِبراؤه الأَكمه والأَبرص، معجزة لتأْييد نبوته - كشأْن معجزات الأَنبياء، فكلها بفعل الله وخلقه، وليس جريانها على يديه بفعله لأَنه ابن الله، كما ادعى النصارى ولذا كانت حوادثها محدودة على قدر قيام المعجزة المؤيدة لرسالته، وشأْنه في ذلك كشأْن (موسى) في أَمر عصاه، بل هي أَعظم إِعجازا، فإِن جعل الحياة في العصا حتى تبتلع السحر، أَبلغ من إِحياءِ الميت، لأَن العصا ليست أَهلا للحياة بخلاف الميت فإِنه أَهل لها، كما أَنها أَعظم من إِبراءِ الأَكمه والأَبرص بالأَولى.

{يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} :

أَي يشابه أَهل الكتاب المعاصرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قالوه في عزير

وعيسى من سبقهم من أَهل ملتهم، فالكفر قديم فيهم، أَو يشابهون المشركين الذين قالوا الملائكة بنات الله.

{قَاتَلَهُمُ اللهُ} :

هذا التعبير ظاهره الدعاء عليهم بالإِهلاك، فإِن من قاتله الله هلك، والمقصود منه التعجب من شناعة قولهم، حكى النقاش أَن أَصل (قاتله الله) الدعاءُ، ثم كثر في استعمالهم حتى قالوه في التعجب في الخير والشر، وهم لا يريدون الدعاء، وأَنشد الأَصمعى:

يا قاتَلَ اللهُ ليلي كيف تعجبنى ... وأَخبر الناس أَنى لا أُباليها

{أَنَّى يُؤْفَكُونَ} :

كيف يصرفون عن الحق مع قيام الدليل عليه، والغرض من الاستفهام هنا التعجيب والتوبيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت