وقال ابن القاسم وأَشهب وسحنون، تؤخذ الجزية من مجوس العرب والأُمم كلها، وأَما عبدة الأَوثان من العرب فلم يستن الله فيهم جزية، ولا يبقى على الأَرض منهم أَحد وإِنما لهم القتال أَوالإِسلام، ولابن القاسم رأى آخر بأَخذ الجزية منهم كمالك، ونقل القرطبى عن الشافعى أَنه يؤخذ من الغنى والفقير من الأَحرار البالغين دينار لا ينقص منه شيء، وإِن صولحوا على أَكثر من دينار جاز.
ولأَهل المذاهب فيما تقدم آراء مفيدة يرجع إِليها في الموسوعات.
30 - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ} :
بعد أَن شرع الله في الآية السابقة قتال أَهل الكتاب إِلى أَن يستسلموا أَو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أَتبعه بيانا لبعض ما كفروا به واستوجبوا بسببه القتال وفرض الجزية.
وقد أَفادت الآية، أَن كلا من اليهود والنصارى كفروا بادعاء البُنُوَّة لله تعالى، فأَما اليهود فقد زعموا أَن عزيرا ابن الله، وأَما النصارى فقد زعموا أن المسيح ابن الله، وسبب قول اليهود مقالتهم، أَن بختنصر أَخذ جميع نسخ التوراة منهم وأَعدمها لمَّا غزاهم، ولم يوجد فيهم بعد حين من يحفظها، حتى ظهر عزير فأَملاها عليهم حفظا كما
زعموا، فتعجبوا من ذلك وقالوا: ما ذاك إِلا أَنه ابن الله، والدليل على أَن هذا القول كان فيهم؛ أَن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب، فإِن كانوا ينكرون ذلك اليوم ويدعون أَنهم أَهل التوحيد، فذلك رجوع منهم عما كانوا يقولونه من قبل.
والمحققون من المؤرخين يقولون إِن عزيرا (عزرا) جمع محفوظات من صدور القوم ومن أَوراق متناثرة، وسماها التوراة، ولا يوجد دليل على أَنها طبق الأَصل، فإِن الأَصل مفقود، كما أَن فيها وصف الله بما لا يليق به كالندم والضعف أَمام إِسرائيل وغير ذلك مما يقطع بوضعها.