أي: عليم بما حدثتكم به نفوسكم من خوف العيلة ، بمنعنا المشركين أن يأتوا إليكم ، وبغير ذلك من مصالحكم ، {حَكِيمٌ} ، في تدبيره .
و"العَيْلَةُ"مصدر"عَالَ يَعِيلُ": إذا افتقر.
وحُكِي:"عال يعول" [في] الفاقة.
وبمصحف عبد الله:"عائلة"، أي: خصلة شاقة ، يقال: عالني الأمر ، أي: شقَّ عليَّ واشتد.
ثم قال: تعالى آمراً للمؤمنين: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله} ، الآية ، أي: قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية ، من أهل الكتاب كانوا أو من غيرهم.
و"الجِزْية"ك:"القِعْدة"و"الجِلسة"، وجمعها: جِزَى ، ك:"الحَِىً"، فهو
من"جَزَى فلان فلاناً ما عليه": إذا قضاه.
وهي الخراجُ عن الرقاب.
ومعنى: {عَن يَدٍ} ، أي: عن يده إلى يد من يدفعه إليه.
وقيل: {عَن يَدٍ} : عن إنعامٍ منكم عليهم إذا رضيتم بالجزية وأمَّنْتُمُوهُمْ في نفوسهم وأموالهم وَذَرَارِيهمْ.
وقيل: {عَن يَدٍ} : نقداً لا نسيئة.
وقيل: يؤدونها بأيديهم لا يوجهون بها كما يفعل الجبار.
وأهل اللغة يقولون: عن قهر وقوة .
{وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
أي: أذلاء مقهورون.
فهذه الآية نزلت في حرب الروم ، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد نزولها غزوة تبوك . قاله مجاهد.
قال عكرمة: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} : هم قائمون [وأنت جالس] .
وقال ابن عباس: يمشون بها مُلَبَّين.
وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين . قاله ابن عباس .
هي ناسخة لقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
وأجمع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس.
وكان ملك يرى: أخذ الجزية من سائر أهل الشرك ، وحكمهم عنده حكم المجوس ، تؤخذ منهم الجزية ، ولا ينكح نساؤهم ، ولا تؤكل ذبائحهم.
وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد.
وتؤخذ الجزية من أهل الوَرِق: أربعون درهماً ، ومن أهل الذهب: أربعة دنانير ، وهي فرض عمر رضي الله عنه.